مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
876
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
اطّلاع الأخوات وساير النِّسوة ، فخرجت وقلبي لا يشهد بالخير وكنت أمشي وأضرب قدميَّ على ذيلي وأسقط وأقوم فرأيت أبي جالساً وأصحابه حوله ، فسمعت أبي يقول لهم : أنتم جئتم معي لعلمكم بأنِّي أذهب إلى جماعة بايعوني قلباً ولساناً ، والآن تجدونهم قد استحوذ عليهم الشّيطان ونسوا اللَّه . والآن لم يكن لهم مقصد سوى قتلي وقتل من يجاهد بين يديّ وسبي حريمي بعد سلبهم وأخاف أن لا تعلموا ذلك أو تعلموا ولا تتفرّقوا للحياء منِّي ، ويحرّم المكر والخدعة عندنا أهل البيت عليهم السلام ، فكلّ مَن يكره نصرتنا فليذهب في هذه اللّيلة السّائرة ، ومن نصرنا بنفسه فيكون معنا في الدّرجات العالية من الجنان ، فقد أخبرني جدّي : أنّ ولدي الحسين عليه السلام يقتل بطفّ كربلا غريباً وحيداً عطشاناً ، فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده القائم ، ومَنْ نصرنا بلسانه فإنّه في حزبنا في القيامة . قالت سكينة : واللَّه ما أتمّ كلامه إلّاوتفرّق القوم من نحو عشرة وعشرين فلم يبق معه إلّاما ينقص عن الثّمانين ويزيد عن السّبعين ، فنظرت إلى أبي فوجدته قد نكس رأسه في حزن وكرب ، فلمّا رأيت ذلك فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السّكوت وتوجّهت إلى السّماء وقلت : أللَّهمّ إنّهم خذلونا فاخذلهم ، ولا تجب دعاءهم ، ولا تجعل لهم في الأرض مسكناً ، وسلِّط عليهم الفقر ولا تنلهم شفاعة جدِّتي . فرجعت إلى الفسطاط وتنهمل دموعي ، فنظرت عمّتي أمّ كلثوم إليَّ فقالت : ما لك ؟ فقصصت القصّة لها ، فلمّا سمعت ذلك ، فنادت : وا جدّاه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! وا قلّة ناصراه ! ولا أدري كيف لنا المخلص من أيدي الأعادي ؟ وليت الأعادي يرضون أن يقتلونا بدلًا عن أخي ، فاجتمعت النِّساء من بكائها ، فبكين وسمع أبي بكائهنّ ، فخرج من الفسطاط باكياً ، فدخل على فسطاطهنّ فقال : ما هذا البكاء ؟ فقربت عمّتي وقالت : يا أخي ! رُدَّنا إلى حرم جدّنا ، فقال : كيف لي ذلك مع كثرة الأعادي ؟ فقالت : أجل ذكِّرهم محلّ جدّك وأبيك وجدّتك وأخيك ، فقال : ذكّرتهم فلم يذّكّروا ووعظتهم فلم يتّعظوا ولم يسمعوا قولي وليس لهم رأي سوى قتلي ، ولا بدّ أن تروني على الثّرى جديلًا ، ولكن أوصيكم بالصّبر والتّقوى ، وذلك أخبر به جدّكم ولا خلف لوعده ، وأسلمكم على من لو هتك السِّتر لم يستره أحد . « 1 » الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 268
--> ( 1 ) - در كتاب نور العين سند به سكينه دختر حسين عليه السلام منتهى مىشود . مىفرمايد : در خيمهء خويش بودم . بانگ گريه شنيدم . نخواستم از زنان كسى آگاه شود . برخاستم وبه نزد پدر آمدم . أو را گريان ديدم كه به أصحاب همى فرمود : يا قَومِ ! اعلموا خرجتُم مَعي بِعلمِكُم أنِّي أقدمُ على قَومٍ بايعُونا بألسِنَتهم وقلوبِهِم وقد انعكسَ الِعلمُ -